محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

423

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

بفعلِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعل السلف الصالح ، وللهِ دَرُّهُ ما أحسنَ استخراجه للفوائد من أفعال السلف الصالح وأحوالِهم رضي الله عنهم . ولقد كان الواحدُ مِن جلَّةِ الصحابة لا يروي إلا مئتي حديث أو ثلاث مئة حديث ، بل أكثرُهُم لا يُجاوز روايتهم هذا إلا بالقليل ( 1 ) ، وكثيرٌ منهم يروي أقلَّ مِن هذا بكثيرٍ ، ولم يتَّسِعْ منهم في الرواية مثلُ أبي هريرة ، وعائشةَ ، وعبدِ الله بن عمرو بن العاص ، وقد انحصرت روايةُ المحدثين عن علي عليه السلام في خمس مئة حديث وستة وثمانين حديثاً ( 2 ) ، ورواية أهلِ البيت عليهم السَّلامُ لا تزيدُ على ذلك ( 3 ) فيما أحْسِبُ ، فإن أحاديثَ مجموع زيدِ بنِ علي ( 4 ) ، وأحاديثَ الجامعين للهادي عليه السلام لا يستند منها إلى علي عليه السلامُ أكثر من هذا القدر فيما أحسب ، والله تعالى أعلم . وقد روى سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي عليه السَّلام أنَّه قال : ما كتبنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا القرآنَ وما في

--> ( 1 ) في ( ب ) : بقليل . ( 2 ) عدة ما في " مسند أحمد " من مرويات أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ( 819 ) حديثاً بالمكرر . ( 3 ) في ( ب ) : هذا . ( 4 ) وقد شكك أهل العلم في صحة نسبته إلى الإمام زيد عليه السلام ، لأنَّه من رواية أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي ، وهو كذاب وضاع عند الأئمة المرجوع إليهم في هذا الفن ، كما في " التهذيب " 8 / 27 ، و " الميزان " 3 / 257 - 258 ، على أنَّه مشتمل على أحاديث موضوعة لا تصح نسبتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى أقاويل للإمام علي لم تثبت عنه ، ولو كان للإمام زيد لاشتهر وعرف من طريق تلامذته الكثيرين ، ولما انفرد بروايته كذاب لا يوثق به . وهذه الطعون على وجاهتها قد تولى الإجابة عنها الشيخ أبو زهرة - رحمه الله - في كتابه " الإمام زيد " ص 233 - 258 فراجعه لزاماً .